A
النجاح المالي، والدراسي، والوظيفي، وغيرها من النجاحات، ليست بالضرورة معيارًا للنجاح في جميع جوانب الحياة.
فقناعتي الشخصية أن أعظم نجاح يمكن للإنسان أن يحققه في حياته، والذي تُبنى عليه كثير من النجاحات الأخرى، هو أن يؤسس أسرة قائمة على التكاتف، والاحترام، والقيم، والأخلاق، والإبداع.
أن تربي أبناءً مبدعين، أصحاب أخلاق وقيم وطموح، وأن تكون إلى جانبك زوجة صالحة تعينك وتساندك في تحقيق أهدافك، وأن يكون لك أخ أو أخت يقف معك ويكون سندًا لك وقت الشدائد؛ فهذا في نظري من أعظم صور النجاح الحقيقي.
فالمال وحده لا يصنع أسرة ناجحة، والشهادة لا تصنع إنسانًا سويًا، والمنصب لا يضمن حسن الأخلاق والتربية.
ولو تأملنا واقعنا قليلًا، وخصوصًا في اليمن، لوجدنا نماذج لأسر تمتلك المال والثروة، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في بناء أبنائها وتربيتهم. فقد ينشأ بعض الأبناء وهم يفتقرون إلى المسؤولية والانضباط والمهارات الحقيقية، وقد يكتسبون سلوكيات سيئة رغم امتلاك أسرهم لكل مقومات الرفاهية المادية.
وفي المقابل، قد تجد أسرة بسيطة لا تملك الكثير من المال، لكنها نجحت في تربية أبناء أصحاب أخلاق، وعلم، وإبداع، ومسؤولية، قادرين على مواجهة الحياة وصناعة مستقبلهم بأنفسهم.
لذلك، لا أقيس نجاح الإنسان بما يملك فقط، ولا بالشهادة التي يحملها، ولا بالمنصب الذي وصل إليه؛ بل أنظر أيضًا إلى ما استطاع أن يبنيه من حوله.
فالنجاح الحقيقي ليس أن تبني ثروة فقط، بل أن تبني إنسانًا، وأن تؤسس أسرة متماسكة، وأن تترك خلفك جيلًا يحمل القيم والأخلاق والعلم والإبداع.
فالمال قد يُفقد، والمنصب قد يزول، لكن الأسرة التي أحسنت بناءها والقيم التي غرستها في أبنائك قد تكون أعظم أثر تتركه بعدك.
بقلم: علي
25 ·