نافـذة
«أحمِّل نفسي فوق طاقة حِملها
وأرعى على حزني قلوبًا وأنفسا
يحيط بروحي اليأس من كل جانبٍ
ولا أملٌ يدنو سناهُ لأقبِسا
وإنْ ضاق صدر المرء مما يحسهُ
تراءت له الدنيا الفسيحة محبسا
كأن ارتياح البال من غير ملتي
فإن هو لاقاني يصد توجُّسا
وليس الذي يُرضي طموحي بواصلٍ
وليس بمقطوع الرجاء فأيأسا
ولو أن ليتًا أو عسى ستريحني
لقلتُ وما قصَّرتُ في ليت أو عسى
فيا أيها الهم الثقيل ترفُّقًا
فقد كاد ظهري منك أن يتقوسا
ويا أيها الساعي وراء طموحه
لقد حصحص الحق المُبين وأشمسا
يشدُّكَ للعلياء مجدٌ ورثتَهُ
تُعانِقُ فيه الفخرَ رأسًا ومعِطسا
فإنك من قومٍ كرامٍ أعزةٍ
يعافون أثواب المذلة ملبَسا
وإنَّ جراح الحُرِّ نورٌ لقلبهِ
تهذِّبهُ حتى يجيدَ التفرُّسا
وما زال هذا العيشُ يقسو ولم تزل
تلاقيه بالصبر الجميل إذا قسا
يعزيك عن آلام دنياكَ كلِّها
فؤادٌ على عزم الرجال تأسسا
ويغنيك باب الله عن باب غيرهِ..
ومن كان يرجو الله ما عاد مفلسا»
5 · 299 ·