نافـذة
أنا مقسمٌ عليك بما بيننا من أخوة الدين: ألَّا تنساني في الدعاء، وأن تستشرك فيه من تعرفه من صلحاءِ الأصدقاء، فلم يبق معوَلٌ سوى دعوات أهل الصلاح؛ فقد أنبأ الصادقُ المصدوق صلوات الله عليه: أن الدعاءَ للمؤمنِ عُدَّةٌ وسلاحٌ، فإن لم يكن الدعاء هو المعوَّل، فعلى ماذا نتّكل؟ فالأمرُ إدّ، والخطبُ جدّ، والسفرُ طويل، والزادُ قليل، والشأنُ خطير، والعمرُ قصير، وفي العملِ تقصير، والبضاعةُ مزجاة، والحاضرُ من النقد زيف، والناقدُ بصير، ولكن الجودَ غزير، والربَّ قدير، وفضلَ الله بالشمولِ جدير، فإن أقالَ عثراتنا بدعاء مسلمٍ واحدٍ، فما ذلك على اللهِ بعسير.
– أبو حامد الغزالي رحمه الله
3 · 197 ·