قناة د. عبداللطيف التويجري
◉ "الفتاة" التي خفتَ نورها!
كانت مثالًا في النُّبل والثقة، خرجت من كلية شرعية تحمل بين ضلوعها رسالةً سامية، وعزيمةً لا تلين، فانطلقت تخدم دينها في ميادين العمل الخيري والتطوعي، تبذل وتُعطي، وتُلهِم وتُسدِّد وتُثري.
لكن ما أقسى التغيُّرَ حين لا يكون إلى الأحسن، وما أوجع التبدُّلَ حين يبهت فيه النور.
فاليوم تُرى بين الرجال كاشفةً وجهها، متزينةً أمامهم بمساحيق لم تكن تعرف طريقها من قبل، مظهرةً من شعرها ما كان يومًا موضعَ سترٍ وحياء، متبسطةً في الحديث، واهنةً في قيمها وثوابتها.
فماذا تغيَّر؟! أيُّ ريحٍ عاتيةٍ تلك التي اقتلعت تربيتها وتعليمها؟! وأيُّ فتنةٍ تلك التي أطاحت بلباس وقارها وحشمتها؟!
ولقد صدق حذيفةُ رضي الله عنه حين قال: “إيّاك والتلوُّن، فإن دين الله واحد.”
فالثبات نعمة، والاستقامة على الحق فوزٌ لا يُجارى، والخسارة كلُّ الخسارة أن يُسلَب المرءُ نورَ الهدى بعد أن ذاق حلاوته.
لسنا نشمت بك، بل نبكيك؛ فالقلب الذي أحبَّكِ في طُهرِك، يوجعه ما يرى من ضعفك، وما زلنا نرجو أن يكون ما أنتِ فيه كبوةَ جوادٍ لا سقوطَ قلبٍ، فأنتِ أعلمُ من غيركِ أن المآل لا تُجدي فيه الزينة، ولا ينفع فيه التبرُّج، وغدًا تُنصَب الموازين، وتظهر نتائجُ الصدق والثبات.
نسأل الله لنا ولكِ العفو والعافية، والمعافاةَ الدائمةَ في الدين والدنيا والآخرة.
125 · 11.9K ·