----
أكثر ما أخشاه…
أن أكون ممّن طال ليله قيامًا، وصام نهاره صيامًا،
وحافظ على الفجر في جماعة، وسائر الصلوات في خشوع وطاعة،
وبَرَّ والديه على قدر استطاعته،
وأحسن لجيرانه، وأثنى عليه شيخه وإخوانه،
وأصبح في أعين الناس من أهل الصلاح والإيمان،
لكنّه إذا خلا بمحارم الله، هدم البنيان، وأضاع ما كان!
يخشاه الناس ويوقرونه،
ويثنون عليه ويذكرونه،
لكنّ الله – الذي لا تخفى عليه خافية – يعلم ما يُسرّ، ويكشف ما يُضمر.
يا ويح عبدٍ أظهر الطاعة، وأبطن المعصية،
خشع أمام الخلق، وفجر إذا أغلق الباب على نفسه، ولم يراقب رب البرية!
فاللهم إنك أكرمتني بسترك، فلا تفضحني بهتكي،
وأعنتني على الطاعة في العلن، فلا تَكِلني لنفسي في الخلوة والوَهن.
اللهم إن خفتك بين الناس، فاجعلني أخشاك في وحدتي،
وإن عظّمتك في الجمع، فاجعل تعظيمك في قلبي إذا خلوت بنفسي.
اللهم إن ظاهري قد زُيِّن بفضلك، فزيِّن باطني برحمتك،
ولا تجعلني من المنافقين الذين يراءون، ولا يذكرونك إلا قليلًا.
اللهم اجعل سري خيرًا من علانيتي، وقلبي أنقى من مظهري،
واستعملني في طاعتك، وارزقني خشيتك في السر والعلن،
يا ستّار، استرني بسترك الجميل، وأصلح قلبي بما تحب وترضى، يا أرحم الراحمين.
----
❤1
61 ·