- قال ابن الجوزي رحمه الله:
كلما نظرت في تواصل النعم علي، تحيرت في شكرها! وأعلم أن الشكر من النعم، فكيف أشكر؟! لكني معترف بالتقصير، وأرجو أن يكون اعترافي قائما ببعض الحقوق.
وعندي خلة (الخصلة) أرجو بها كل خير، وهي أن من يصوم أو يصلي يرى أنه تعبد، ويخدم كأنه يقضي حق المخدوم، وأنا أرى أني إذا صليت ركعتين؛ فإنما قمت أكدي (أستجدي)، فلنفسي أعمل، إذ المخدوم غني عن طاعتي.
- صيد الخاطر
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
على العاقل أن يكثر من النوافل ما دام في حال الصحة؛ لأن جميع النوافل التي يعملها في صحته إذا مرض وعجز عنها كُتبت له كاملة كأنه يفعلها.
الشرح الممتع (4/80)
حديثٌ عظيمٌ جمع خيرَ الدنيا والآخرة، حتى إنَّ الشيخ الألباني رحمه الله سجد لله شكرًا بعد أن تبيَّن له صحَّة الحديث:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علِّمني خيرًا. فأخذ رسول الله ﷺ بيده فقال:
«قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ».
فعقد الأعرابي على يده، ثم ولَّى، فقال رسول الله ﷺ: «أما هذا فقد ملأ يده من الخير». ثم رجع فقال: يا رسول الله، هذا لله، فما لي؟
فقال رسول الله ﷺ: «قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي،وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي».
فولَّى الأعرابي وهو يعقد بيده، فقال رسول الله ﷺ: «أما هذا فقد ملأ يديه من الخير».
رواه البيهقي في شعب الإيمان، وصححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم 3336).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:
"ومن أصابته مُصيبة فعلِم أنها بقضاء الله وقدره، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه، وعوَّضه عمّا فاته من الدنيا هدى في قلبه، ويقينًا صادقًا، وقد يُخلف عليه ما كان أخذ منه أو خيرًا منه".
تفسير القرآن العظيم (١٣٧/٨).
حسنات لا تحصى
قـال ﷺ:
«من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة»
(فالمسلم عندما يقول فـي دعائه:
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
يكون له بكل واحد منهم حسنة، فهي حسنات لا تحصى).
﴿وَإِنّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهتَدى﴾
ومع هذا؛ فالتوبة معروضةٌ، ولو عمل العبد ما عمل من المعاصي، ولهذا قال: ﴿وإنِّي لغفارٌ﴾؛ أي: كثير المغفرة والرحمة، ﴿لمن تابَ﴾: من الكفر والبدعة والفسوق، و ﴿آمن﴾: بالله وملائكته وكتبِهِ ورسلِهِ واليوم الآخر، ﴿وعمل صالحًا﴾: من أعمال القلب والبدن وأقوال اللسان، ﴿ثمَّ اهتدى﴾؛ أي: سلك الصراط المستقيم، وتابع الرسول الكريم، واقتدى بالدِّين القويم؛ فهذا يغفر الله أوزاره، ويعفو عما تقدَّم من ذنبه وإصراره؛ لأنَّه أتى بالسبب الأكبر للمغفرة والرحمة، بل الأسباب كلُّها منحصرةٌ في هذه الأشياء؛ فإنَّ التوبة تجبُّ ما قبلها، والإيمان والإسلام يهدم ما قبله، والعمل الصالحُ الذي هو الحسناتُ يُذْهِبُ السيئاتِ، وسلوكُ طرق الهداية، بجميع أنواعها، من تعلُّم علم وتدبُّر آية أو حديث، حتى يتبيَّن له معنى من المعاني يهتدي به، ودعوة إلى دين الحقِّ وردِّ بدعة أو كفر أو ضلالة وجهاد وهجرةٍ وغير ذلك، من جزئيَّات الهداية كلها مكفِّرات للذنوب محصِّلات لغاية المطلوب.
- تفسير السعدي.
حكم فعل المعصية بنية التوبة بعدها:
قال الشيخ إبن باز رحمه الله :
" الواجب على المسلم ألا يتساهل مع الشيطان فيقدم على المعاصي بنية التوبة منها ، ولا شك أن ذلك خداع من الشيطان وتزيين منه للوقوع في المعاصي بدعوى أنه سيتوب منها ، وقد يعاقب العبد فيحال بينه وبين ذلك فيندم غاية الندامة ، وتعظم حسرته حين لا ينفعه الندم ".
-مجموع الفتاوى إبن الباز .
فعن معاذ بن جبل- رضي الله عنه-
أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيده وقال:
((يا معاذ، والله إنّي لأحبّك، والله إنّي لأحبّك، فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة تقول:
اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك))