قناة د. عبداللطيف التويجري
رابط
انقر للعرض
انقر للعرض
يقظة القلب في الرخاء والشدة
ليس كلُّ رخاءٍ علامةَ رضا، ولا كلُّ شدةٍ دليلَ سخط؛ فقد يكون العطاء استدراجًا، والمنع عنايةً، والبسط امتحانًا، والقبض رحمةً مستورة. وإنما يُؤتى الإنسان من غفلته حين يزن منزلته عند الله بما في يده من الدنيا، لا بما في قلبه من تقوى واستقامة.
قال تعالى:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾
[الأنعام: 44]
فيا صاحب النعمة، لا يشغلك لمعان العطاء عن حقِّ المنعم، ولا تظننَّ أن توالي النعم أمانٌ من العتاب؛ فإن النعمة التي لا تورث شكرًا قد تكون بابًا إلى الغفلة، والرخاء الذي يقطع العبد عن ربِّه شدةٌ في ثوب نعمة.
ويا صاحب الشدة، لا يحملنَّك ضيق الحال على اليأس؛ فلعل الله منعك ليحفظك، وأخَّر عنك ليهيئك، وابتلاك ليطهِّر قلبك ويقرِّبك منه.
وقد قال الحسن البصري رحمه الله: «من وسَّع الله عليه فلم ير أنه يمكر به، فلا رأي له، ومن قُتِر عليه فلم ير أنه ينظر له، فلا رأي له».
فكن في الرخاء شاكرًا حذرًا، وفي الشدة صابرًا راجيًا؛ فإن المؤمن لا تغرُّه النعمة، ولا تهزمه المحنة، بل يبقى قلبه معلَّقًا بربه في الحالين.
د محمد الدخيل
https://t.me/DrMohammedAldakheel
42 · 3K ·