قناة د. عبداللطيف التويجري
◉ كم حرمت حدة طبع بعض الباحثين والمشايخ من الاستفادة من علمهم أو من إيصال بعض التصويبات على أعمالهم ومشاريعهم.
يحدثني بعض الفضلاء أن أحد الباحثين استدرك على بعض كتابات أحد المشايخ الفضلاء، يقول: فقلت له: لعلك ترسلها إلى الشيخ ليستفيد، فقال: الشيخ حار الطبع، عنيد الرأي، يعتد بأعماله وكتاباته كثيرًا، وسبق أن تواصل معه بعض الباحثين فوصله منه ما لا يسر!
هذا مشهد واحد، وهناك مشاهد متكررة لبعض طلاب العلم مع المشايخ الفضلاء مثله وأكثر…
هنا تُدرك أن التواضع ولين الجانب -خاصة مع طلبة العلم- خصلة حميدة لا يوفق لها إلا العقلاء الذين يدركون المآل ويعرفون الحال.
صدقني أيها الشيخ الكريم، لا يضير هذا الباحث أو ذاك حدة طبعك وصلابة رأسك؛ إنما يضيرك أنت في المقام الأول ويضير أعمالك ومشاريعك، ولا تغتر بمدح من حولك ومن لا يصدقك النصيحة والرأي، فالساحة العلمية كبيرة والناس شهود الحق الذي فيها، والتاريخ لن يدع لك إطلاقًا أغلاطك وأوهامك وفوقها ذكر صفاتك وطباعك.
ولقد شدني في هذا الصدد كلام عجيب للبقاعي صاحب «مصاعد النظر للإشْرَاف على مقاصد السور»، حيثُ يقول فيه:
«ووالله الذي جلت قدرته، وتعالت عظمته، لو أن لي سعة تقوم بما أريد لكنت أبذل مالاً لمن ينبهني على خطأي، فكلما نبهني أحد على خطأ أعطيته دينارًا، ولقد نبهني غير واحد على أشياء.. فأصلحتها، وكنت أدعو لهم، وأثني عليهم، وأقول لهم هذا الكلام ترغيبًا في المعاودة إلى الانتقاد، والاجتهاد في الإسعاف بذلك والإسعاد».
حقًا الكبير يبقىٰ كبيرًا بأخلاقه وعلمه وحتى في الاستفادة ممن هو دونه، وقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر.
25 · 4.5K ·