قناة د. عبداللطيف التويجري
◉ على طاولة الجهات المانحة: هل آن الأوان لإعادة النظر في هذا القرار؟!
تردَّد في بعض دوائر التمويل الخيري والدعم الوقفي رأيٌ مفاده: أن الكتاب الورقي قد أفل نجمه وانتهى زمانه، وأن تخصيص الأموال والموازنات المالية لطباعته ونشره لم يعد مجديًا في ظل الثورة التقنية.
وقد تبدو هذه النظرة للوهلة الأولى مسايرة للواقع؛ فوسائل التلقي تغيرت، والشاشات غدت في أيدي الكافة، والمحتوى الرقمي يمتاز بالسرعة وسعة الانتشار وانخفاض التكلفة في كثير من الأحيان؛ غير أن الخلل لا يكمن في مواكبة التحول الرقمي، بل في استنتاج نتيجة غير دقيقة من مقدمة صحيحة؛ إذ لا يلزم من ظهور الوسائط الرقمية موت الكتاب الورقي وزوال الحاجة إليه.
إنَّ السؤال المنهجي الذي ينبغي أن يطرحه أهل الإحسان والنظار الكرام: «ما الكتاب الذي يستحق الدعم؟ وأين توجد الحاجة إليه؟ وكيف نضمن وصول العلم النافع إلى مستحقيه بالصيغة الأوفق؟».
فالكتاب أصل معرفي جامع تتعدد أذرعه، والكتاب ليس مجرد حبرٍ وورق، بل هو بنية معرفية أصيلة ووعاء علمي مُحكَم قابل للامتداد والتناسل؛ فالكتاب المطبوع اليوم قد يكون:
• مرجعًا راسخًا على رف طالب العلم والباحث المتخصص.
• أصلاً علميًا يُستخرج منه محتوى رقمي، أو دورات تعليمية، أو سلاسل مرئية ومسموعة، أو بطاقات معرفية.
• قاعدة محتوى تبنى عليها المشاريع الدعوية والإعلامية المعاصرة.
فالإنفاق على إخراج كتاب نافع ليس استثمارًا في أوراق مجردة، بل هو استثمار في أصل علمي تتفرع منه ثمار معرفية متجددة.
والواقع المعاش ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب؛ فمعارض الكتب الدولية في العواصم والمدن الإسلامية لا تزال تشهد إقبالاً كثيفًا من الباحثين وطلاب العلم والقراء، ودور النشر ما زالت تنافس وتنتج وتطبع.
كما أن حاجات المجتمعات ليست على وتيرة واحدة:
١. التفاوت الجغرافي: فما قد يكون فائضًا ومتاحًا في بعض الحواضر، قد يكون نادرًا عزيزًا في بلدان ومناطق أخرى يعاني طلاب العلم فيها شحًّا في المراجع الأساسية المطبوعة، مع ضعف خدمات الاتصال والكهرباء التي يعتمد عليها النشر الرقمي.
٢. التفاوت التخصصي: فالكتب التخصصية والمطولات العلمية والمناهج المنهجية الموجهة للمدارس والمراكز القرآنية لا غنى فيها عن النسخة الورقية لتحقيق الضبط والمدارسة.
ويشهد لذلك شواهد ميدانية واضحة:
فعلى سبيل المثال، حين صدر كتاب «التحرير المشبع» للشيخ أحمد القع… اقرأ كاملًا ←
10 · 3.1K ·