رسالة من مشفق ، فيها أفكار مبعثرة وغير مرتبة .. كتبتها بعفوية .. لعلها توقظ غافلا .. والله المستعان ...
وجدت نقاشا في أحد المجموعات ، قال فيه أحد الكتّاب أن أبا محمد المقدسي قال عن معاذ الكساسبة أنه شهيد ، وهذا افتراء وكذب على أبي محمد المقدسي ، واللقاء كله بالكامل ليس فيه ذلك ، إنما المذيع هو الذي كان يقول هذا ، فهل يتحمل المقدسي جريرة المذيع ؟
يا إخوة لكم أن تنتقدوا خطأ أبي محمد المقدسي بخروجه على تلك القناة ، ولا شك أنه أخطأ بذلك ، والمخالفون الذين يريدون الوصول للحق ما ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك عبر القنوات ، وليس هناك مصلحة شرعية واحدة متحصلة من ذلك ، ولكم أيضا أن تنتقدوا أخطاء أبي محمد المقدسي عموما ومن هو أكبر من المقدسي أيضا !
إنما أخطاؤه هذه لا تبيح لأحد أن يكذب ويفتري عليه ويقوله مالم يقل ! ثم لما يعترض أحد على ذلك يتم اتهامه في دينه ! ويقال له مرقع مثلا أو قواعدجي أو مرجىء أو مندس أو مخابرات أو راندي أو ناكث وغيرها من التفاهات ! فهل المطلوب إقرار الكذب والافتراء مثلا ؟ ماذا تركنا للمخالفين طيب ؟
هل المطلوب أن نقر كذب البعض على ابن باز وابن عثيمين واتهامهم أنهم أفتوا باحتلال العراق ؟ وهذا افتراء عليهم ؟ وهل المطلوب أن نقر كذب البعض على أبي محمد المقدسي بأنه يقول عن الطيار الكساسبة أنه شهيد ؟ وهذا افتراء عليه ؟ وهل المطلوب أن نكذب وننكر تراجع الظواهري عن دعائه لمحمد مرسي وإحسانه الظن به والتعقيب بعدها بإصدار آخر بأن كفره وسماه علمانيا ؟ فنعيره بكلامه الأول ونتعمد إهمال نسخه لكلامه ؟ هل المطلوب أن نعير المخالفين بمسألة غدر الجولاني بهم ؟ وهل المطلوب بأن نتهم أبا محمد المقدسي بأنه يطبل للجولاني رغم أنه يكفره ؟ وأن نتهمه بأنه يقر أخطاء طالبان والقاعدة رغم أنه ينتقد تلك الأخطاء علنا في قناته مرارا ؟ وهل المطلوب أن نكون فجرة لا نعرف عدلا ولا إنصافا ونتهم الآخرين بما ليس فيهم فقط لكي نتشفى منهم ؟
فتكون دعوتنا هي دعوة للانتقام واقتناص فرصة لرد الصاع صاعين عوضا أن نكون دعاة إلى الله ويكون همنا إصلاح واقعنا ! فننشغل بابتكار طرق متنوعة لنشفي غليلنا وحقدنا على الآخرين ! أهكذا تكون ملة إبراهيم ؟ وهل هكذا كان سلفنا وكان مشايخنا ؟
طيب كيف ستحاججون المخالفين إذا عايروكم بغدر الجولاني بنا من قبل غدره بهم ؟ فتكون هذه بتلك ؟ لأن الكثير منكم يعيرهم بقضية الجولاني رغم أن… اقرأ كاملًا ←
وهناك طلاب علم ومشايخ نتحفظ عن ذكر أسمائهم تركوا العمل معكم لذات الأسباب ! وواحد منهم يعتبر من كبار العلماء ! وعلمه الغزير شيء قل نظيره ! وعدد التاركين لكم والمنشغلين بمشاريع أخرى ليس بقليل وأعرف عددا منهم !
متى تتعلمون من أخطائكم السابقة ؟ وتقفوا مع أنفسكم وقفة للمراجعة ؟
الآن هل بكلامي هذا أكون مندسا ومنافقا ورانديا وقواعدجيا وناكثا ؟ يعني هل المطلوب مني أن أسكت عن كل هذه الأخطاء التي شوهت دعوتنا وأضعفت مشاريعنا ؟ هل المطلوب مني أن أنافق وأداهن ؟ من أجل ماذا ؟ لأجل أن أحصل على صورة طيبة عندكم ؟ هل هكذا تكون المناصرة ؟ قبحها الله من مناصرة !
انتقدوا ما شئتم من الأخطاء ، وعقبوا بالمجلدات لا بالمقالات فقط ، لكن بالعدل والصدق والإنصاف ! بمعنى أننا نستطيع أن نرد على المخالف دون أن نكون فجارا بالخصومة ! وقناتي مليئة بالردود على المخالفين فلا يزاودن أحد علينا !
لم يكن مشايخنا من قبل هكذا ! ولا كانوا مثلكم ! الشيخ تركي البنعلي رحمه الله مثلا لما واجه السفهاء أثناء مناقشته لهم في مسألة التحاكم لم يرد لهم الإساءة ولم يستعمل أسلوبا طفوليا معهم ! وكذا الحال لما ناقش بعض الجهلة عن مسألة أعيان الرافضة !
والشيخ عمر بن سعود القحطاني رحمه الله بدوره لما جلس ذاك المتذاكي يقاطعه باعتراضات سخيفة لما كان يتكلم عن الناقض الثالث ، تحمله وأخذ يبين له وكان حليما معه
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قام بحماية البكري بعد أن تعرض للضرب من قبله بل وبصق البكري على وجهه ! ومع ذلك حماه في بيته ! وكذلك عفا عن القضاة الذين تآمروا ضده فلما أراد السلطان ابن قلاوون أن ينكل بهم بعد أن اسستب له الأمر شفع لهم ابن تيمية حينها ولم ينتقم لنفسه !
الآن أنا لا أطالبكم بهذه المقامات ! بل ولا حتى بنصفها ! إنما فقط أرغب بأن تردوا على خصومكم بإنصاف ! حتى لا تأثموا أولا ، شفقة عليكم ، ولأجل ألا تشوه الدعوة ويكون لها طيب الأثر !
وإلا لا تنتظروا أي إصلاح وأي تقويم ! بل انتظروا الشتات والشقاق والإخفاق !
وقد هيج أشجاني ما قرأته من كلام أخينا أبي المحارب (وريث الأنباري) لما كان يعاتبكم على كثرة تكراركم للمسائل وعدم قدرتكم على تجاوزها ! وكيف أنه ترككم فترة طويلة وعاد ووجدكم لم تتطوروا ولا زلتم على ما ترككم عليه !
وهذا حديث ذو شجون ، وفي الجعبة الكثير ، ولا زال في خاطري مقدار كبير من الكلام ، وفي صدري أمثلة… اقرأ كاملًا ←
جزى الله أخانا أبا سيف على هذا الكلام الطيب الذي لا يخرج إلا من شخص عاقل ناصح لإخوانه. وخلاصة كلامه، حتى لا يحمله أحد على غير مراده، أنه لا بد من الإنصاف مع المخالفين، وديننا يحتّم علينا ذلك، فلا يحل لنا أن نفتري كذبًا على الناس حتى وإن افتروا علينا بأبشع التهم.
وقلناها سابقًا: من خالف الهدى فيك فلا تخالف الهدى فيه، واستهزاء الناس بك وبمنهجك لا يبيح لك عصيان الله فيهم بشتمهم وسبّهم.
وليتنبّه جميع الإخوة أن الكذب على الخصوم ينفّر أتباعهم مما عندنا من الحق، فلا يوجد دليل شرعي يبيح هذا، ولا توجد مصلحة شرعية واحدة تترتب على هذا الكذب، بل الحاصل أنه يضر بدعوتك أيما ضرر.
وليس هذا موطن الكلام على زلات فلان وطوام فلان، فالحق فوق الجميع، وليس من الحق أن تنسب للناس أقوالًا لا يقولون بها!
كن أحد رجلين!
فكن أحد رجلين: إما مشغولاً بنفسك، وإما متفرغاً لغيرك بعد الفراغ من نفسك.
وإياك أن تشتغل بما يصلح غيرك قبل إصلاح نفسك، واشتغل بإصلاح باطنك وتطهيره من الصفات الذميمة، كالحرص، والحسد، والرياء، والعجب، قبل إصلاح ظاهرك، ....
فإن لم تتفرغ من ذلك فلا تشتغل بفروض الكفايات، فإن في الخلق كثيراً يقومون بذلك، فإن مهلك نفسه في طلب صلاح غيره سفيه، ومثله مثل من دخلت العقارب تحت ثيابه وهو يذب الذباب عن غيره.
فإن تفرغت من نفسك وتطهيرها، وما أبعد ذلك، فاشتغل بفروض الكفايات وراعِ التدريج في ذلك.
ولا تستغرق عمرك في فن واحد... طلباً للاستقصاء، فإن العلم كثير، والعمر قصير، وهذه العلوم آلات يراد بها غيرها، وكل شيء يطلب لغيره فلا ينبغي أن ينسى فيه المطلوب.
مختصر منهاج القاصدين
هلاك الأمة بعضهم ببعض
عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زَوَى (أي جمع) لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أُمَّتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض(المراد بالكنزين الذهب والفضة، والمراد كنزا كسرى وقيصر، ملكي العراق والشام)، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأنْ لا يُسلِّط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم (أي جماعتهم وأصلهم، والبيضة أيضًا: العز والملك)، وإن ربي قال: يا محمدُ، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرد، وإني أعطيتك لأمَّتك أن لا أهلكهم بسنةٍ عامة (أي لا أهلكهم بقحط يعمهم، بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة، بالنسبة إلى باقي أرض الإسلام)، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم منْ بأقطارها – أو قال من بين أقطارها – حتى يكون بعضهم يُهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا» [رواه مسلم: (2889)].
وعن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلاً، ثم انصرف إلينا، فقال صلى الله عليه وسلم: «سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة: سألتُ ربي أن لا يهلك أمتي بالسَّنة فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» [رواه مسلم: (2890)].
وعن جابر قال: لما نزلت هذه الآية: " قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك» قال: " أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ " قال: «أعوذ بوجهك» } أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هذا أهون» أو: «هذا أيسر» [رواه البخاري: (4628)].
وعن واثلة قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتزعمون أني من آخركم وفاة، ألا إني من أولكم وفاة، وتتبعوني أفنادًا (أي جماعات متفرقين، قومًا بعد قوم، واحدهم فنْد)، يهلك بعضكم بعضًا» صحيح [أخرجه أحمد: (4/106)].
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مشت أمتي بالمطيطاء (هي مشية فيها تبختر ومد اليدين) وخدمها أبناء الملوك، أبناء فارس والروم، سلّط شرارها على خيارها» حسن [رواه الترمذي: (2261)].
وعن عقبة بن مالك قال: قال رسول ا… اقرأ كاملًا ←
﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥].
اللهم إنا نعوذ بك من التفرق، والتشرذم، ونعوذ بك من الشقاق، والنفاق.
ونعوذ بك يا الله أن نكون ممن قلت فيهم: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩].
ونعوذ بك، ربنا، من هذا الحال: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].
ونعوذ بك، ربنا، من حال بني إسرائيل وما انتهى إليه مآلهم: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤].
والمعاني التي تتم بها حياة الصلاة كثيرة.
المعنى الأول: حضور القلب كما ذكرنا، ومعناه أن يفرغ القلب من غير ما هو ملابس له، وسبب ذلك الهمة، فإنه متى أهمك أمر حضر قلبك ضرورة فلا علاج لإحضاره إلا صرف الهمة إلى الصلاة، وانصراف الهمة يقوى ويضعف بحسب قوة الإيمان بالآخرة واحتقار الدنيا، فمتى رأيت قلبك لا يحضر في الصلاة، فاعلم أن سببه ضعف الإيمان، فاجتهد في تقويته.
والمعنى الثاني: التفهم لمعنى الكلام فإنه أمر وراء حضور القلب، لأنه ربما كان القلب حاضرا مع اللفظ دون المعنى، فينبغي صرف الذهن إلى إدراك المعنى بدفع الخواطر الشاغلة وقطع موادها، فإن المواد إذا لم تنقطع لم تنصرف الخواطر عنها.
والمواد، إما ظاهرة: وهي ما يشغل السمع والبصر، وإما باطنة: وهو أشد كمن تشعبت به الهموم في أودية الدنيا، فإنه لا ينحصر فكره في فن واحد، ولم يغنه غض البصر، لأن ما وقع في القلب كاف في الاشتغال به.
وعلاج ذلك إن كان من المواد الظاهرة، بقطع ما يشغل السمع والبصر، وهو القرب من القبلة، والنظر إلى موضع سجوده، والاحتراز في الصلاة من المواضع المنقوشة، وأن لا يترك عنده ما يشغل حسه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما صلى في أنبجانية لها أعلام نزعها وقال: "إنها ألهتني آنفا عن صلاتي".
وإن كان من المواد الباطنة، فطريق علاجه أن يرد النفس قهرا إلى ما يقرأ في الصلاة ويشغلها به عن غيره، ويستعد لذلك قبل الدخول في الصلاة، بأن يقضي أشغاله، ويجتهد في تفريغ قلبه ويجدد على نفسه ذكر الآخرة وخطر القيام بين يدي الله عز وجل وهول المطلع، فإن لم تسكن الأفكار بذلك، فليعلم أنه إنما يتفكر فيما أهمه واشتهاه، فليترك تلك الشهوات وليقطع تلك العلائق.
واعلم: أن العلة متى تمكنت لا ينفعها إلا الدواء القوي، والعلة إذا قويت جاذبت المصلي وجاذبها إلى أن تنقضي الصلاة في المجاذبة، ومثل ذلك كمثل رجل تحت شجرة أراد أن يصفو له فكره، وكانت أصوات العصافير تشوش عليه وفي يده خشبة يطيرها بها، فما يستقر فكره حتى تعود العصافير فيشتغل بها، فقيل له: هذا شيء لا ينقطع، فإن أردت الخلاص فاقطع الشجرة، فكذلك شجرة الشهوة إذا علت وتفرقت أغصانها انجذبت إليها الأفكار كانجذاب العصافير إلى الأشجار والذباب إلى الأقذار، فذهب العمر النفيس في دفع ما لا يندفع، وسبب هذه الشهوات التي توجب هذه الأفكار حب الدنيا.
قيل لعامر بن عبد قيس رحمه الله: هل تحدثك نفسك بشيء من أم… اقرأ كاملًا ←
العلم بالله أشرف العلوم وأعلاها
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «وإنما العلم الأعلى هو العلم بالله، والله هو الأعلى على كل شيء من كل وجه، كما قال – سبحانه –: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، فالعلم به أعلى العلوم، وإرادة وجهه أفضل الإرادات، ومحبته أفضل المحبات». الرد على الشاذلي (١/ ٢٤٢)
وقال: «ولهذا ورد في فضل هذه الكلمة – شهادة أن لا إله إلا الله – من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره، وهي أفضل الكلام، وفيها من العلم والمحبة أفضل العلوم والمحبات، كالحديث الذي في السنن: “أفضل الذكر لا إله إلا الله”». قاعدة في المحبة (ص: ١٣).
وقال: «معرفة رب العالمين غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية». مجموع الفتاوى (٢/ ١٣).
قال ابن القيم -رحمه الله-: «لمّا كان العلم للعمل قرينًا وشافعًا، وشرفه لشرف معلومه تابعًا، كان أشرف العلم على الإطلاق علم التوحيد». إعلام الموقعين (٤/١).
وقال: «إن شرف العلم تابع لشرف معلومه، لوثوق النفس بأدلة وجوده وبراهينه، ولشدة الحاجة إلى معرفته، وعظم النفع بها. ولا ريب أن أجلّ معلوم وأعظمه وأكبره هو الله الذي لا إله إلا هو، رب العالمين، وقيوم السماوات والأرضين، الملك الحق المبين، الموصوف بالكمال كله، المنزّه عن كل عيب ونقص، وعن كل تشبيه وتمثيل في كماله. فلا ريب أن العلم به وبأسمائه وصفاته وأفعاله أجلّ العلوم وأفضلها، ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات». مفتاح دار السعادة (١/ ٨٦).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «والعلم الأعلى هو العلم بالأعلى». جامع الرسائل (٦٨٥/٢)
وقال -في ثنايا رده على المنطقيين-: «وهذا بخلاف العلم الأعلى عند المسلمين، فإنه العلم بالله، الذي هو في نفسه أعلى من غيره من كل وجه، والعلم به أعلى العلوم من كل وجه، والعلم به أصل لكل علم». الرد على المنطقيين (ص: ١٣١).
أفضل العلم العلم بالله وهو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله
قال ابن القيم -رحمه الله-:« «مراتبُ العلمِ به سبحانه خمسُ مراتب: ١ - العلم بذاته، ٢ - وصفاته، ٣ - وأفعاله، ٤ - وأسمائه، ٥ - وتنزيهه عما لا يليق به». مدارج السالكين (١/ ١٢٨).
قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-:« فأفضل العلم العلم بالله وهو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله التي توجب لصاحبها معرفة الله وخشيته ومحبته وهيبته وإجلاله وعظمته والتبتل إليه والتوكل عليه والصبر والرضا عنه والاشتغال به دون خلقه. وتبع ذلك العلم بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك والعلم بأوامر الله ونواهيه وشرائعه وأحكامه، وما يحبه من عباده من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. ومن جمع هذه العلوم فهو من العلماء الربانيين، العلماء بالله بأمره وهم أكمل ممن قصر علمه على العلم بالله دون العلم بأمره، وبالعكس». شرح حديث أبي الدرداء (ص: ٤١)
قال الضحاك بن مزاحم: «ما تعلَّم رجلٌ القرآن ثم نسيه إلا بذنب، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، ثم قال الضحاك: وأيُّ مصيبةٍ أعظمُ من نسيان القرآن».
مصنف ابن أبي شيبة
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد.