نادراً ما يبدأ الضلال بإنكار الحقيقة...
بل يبدأ حين يتقدّم الهوى على الهداية وتصبح الرغبة حَكماً على الدليل لا الدليل حَكماً على الرغبة.
عندها لا يعود الإنسان يبحث عن الحق ليعرفه
بل يبحث عما يوافق هواه ليُبرره
فإن لم يجد دليلاً ،،، أوّله
وإن لم يستطع تأويله أعرض عنه
حتى تنقلب الموازين في قلبه
فيرى الباطل معقولاً والحق ثقيلاً.
فالهوى لا يطفئ نور البصيرة دفعةً واحدة بل يحجبها شيئاً فشيئاً
حتى يعتاد القلب الظلمة ويحسبها نوراً.
ولهذا كان أخطر ما في الهوى أنه لا يُغيّر الحقيقة ... بل يُغيّر صاحبها.
32 ·