ㅤ
قَالَ سُفيَانُ الثَّورِيُّ فِيمَا أوْصَى بِهِ عَلِيَّ بنَ الحَسَنِ السُّلَمِيِّ :
« عَليكَ بالصِّدقِ في المَوَاطِنِ كُلِّهَا ، وإيَّاكَ والكَذبَ والخِيَانةَ ومُجَالسَةَ أصحَابِهَا ، فَإنَّها وِزرٌ كُلُّهُ ، وإيَّاكَ يَا أخِي والرِّياءَ في القَولِ والعمَلِ ، فَإنَّهُ شِركٌ بِعَيْنِهِ ، وإيَّاكَ والعُجْبَ ، فإنَّ العمَلَ الصَّالِحَ لا يُرفَعُ وفِيهِ عُجْبٌ ،
ويَا أخِي ، إنَّمَا دِينُكَ لَحمُكَ ودَمُكَ ، ابكِ عَلى نَفسِكَ وارحَمهَا ، فَإن أنتَ لَم تَرحَمهَا لَم تُرحَم ،
وليَكُن جَلِيسَكَ مَن يُزَهِّدُكَ في الدُّنيَا ، ويُرَغِّبُكَ في الآخِرَةِ ، وإيَّاكَ ومُجالسَةَ أهلِ الدُّنيَا الذِينَ يَخُوضُونَ في حَديثِ الدُّنيَا ، فإنَّهُم يُفسِدُونَ عَلَيكَ دِينَكَ وقَلبَكَ ،
وأكثِر ذِكرَ المَوتِ ، وأكثَرِ الإستِغفَارَ مِمَّا قَد سَلَفَ مِن ذُنُوبِكَ ، وَسَلِ اللَّـهَ السَّلامَةَ لِمَا بَقِيَ مِن عُمُرِكَ ،
ثُمَّ عَليكَ يا أخِي بِأدَبٍ حَسَنٍ ، وخُلُقٍ حَسَنٍ ، وانصَح لِكُلِّ مُؤمِنٍ إذَا سَألَكَ في أمرِ دِينِه ، ولا تَكتُمَنَّ أحَدًا مِنَ النَّصِيحَةِ شَيئًا إذَا شَاوَرَكَ فِيمَا كَانَ لِلَّـهِ فِيهِ رِضًى ،
وإيَّاك أن تَخُونَ مُؤمِنًا ، فَمَن خَانَ مُؤمِنًا فَقَد خَانَ اللَّـهَ وَرسُولَهُ ، وإذَا أحبَبْتَ أخَاكَ فِي اللَّـهِ فَابذُل لَهُ نَفسَكَ ومَالَكَ ،
وإيَّاكَ والخُصُومَاتِ والجِدَالَ والمِرَاءَ ، فَإنَّكَ تَصِيرُ ظَلُومًا خَوَّانًا أثِيمًا ،
وعَلَيكَ بِالصَّبرِ في المَوَاطِنِ كُلِّهَا ، فَإِنَّ الصَّبرَ يَجُرُّ إلى البِرِّ ، والبِرُّ يَجُرُّ إلى الجَنَّةِ ،
وإِيَّاكَ والحِدَّةَ والغَضَبَ ، فَإنَّهُما يَجُرَّانِ إلى الفُجُورِ ، والفُجُورُ يَجُرُّ إلى النَّارِ ».
أبُو نَعِيم الأصفَهَانِي - رَحِمَهُ اللَّـه -.
[ حِليَةُ الأولِيَاءِ || ٧ / ٨٢ ]
14 ·