عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال :
إنَّ أكْرَمَ خَلِيقَةِ اللهِ عَلَى اللهِ أبُو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ جَمَعَ اللهُ الأنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا وَأُمَّةً أُمَّةً حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ مَرْكَزًا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ وَيُضْرَبُ الجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ وَيُنَادِي مُنَادٍ : أيْنَ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ؟. فَيَقُومُ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا حَتَّى إذَا كَانَ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ يَطْمِسُ اللهُ أبْصَارَ أعْدَائِهِ فَتَهَافَتُوا فِي النَّارِ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَيَمْضِي النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ فَتَلَقَّاهُمُ المَلَائِكَةُ رُتَبًا يَدُلُّونَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الجَنَّةِ : عَلَى يَمِينِكَ ، عَلَى شِمَالِكَ. حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى رَبِّهِ فَيُوضَعُ لَهُ كُرْسِيٌّ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ.
[الزهد لابن المبارك].
روى أبو بكر الخلال في كتاب السنة في فصل المقام المحمود عن التابعي مجاهد بن جبر تلميذ الصحابي عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ ، قَالَ : يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى العَرْشِ. وقال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة : أمَّا حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي فَضِيلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفْسِيرُهُ لِهَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ يُقْعِدُهُ عَلَى العَرْشِ فَقَدْ تَلَقَّاهَا الشُّيُوخُ مِنْ أهْلِ العِلْمِ وَالنَّقْلِ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَلَقَّوْهَا بِأحْسَنِ تَلَقٍّ وَقَبِلُوهَا بِأحْسَنِ قَبُولٍ وَلَمْ يُنْكِرُوهَا ، وَأنْكَرُوا عَلَى مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ إنْكَارًا شَدِيدًا وَقَالُوا : «مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ». وقال أبو بكر النجاد كما في طبقات الحنابلة : الَّذِي نَدِينُ اللهَ تَعَالَى بِهِ وَنَعْتَقِدُهُ مَا قَدْ رَسَمْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ مِنْ مَعَانِي الأحَادِيثِ المُسْنَدَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَالَهُ عَبْدُاللهِ بْنُ العَبَّاسِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أهْلِ العِلْمِ وَأخَذُوا بِهِ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ وَجِيلًا عَنْ جِيلٍ إلَى وَقْتِ شُيُوخِنَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ أنَّ المَقَامَ المَحْمُودَ هُوَ قُعُودُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ رَبِّهِ عَلَى العَرْشِ ... وَلَوْ أنَّ حَالِفًا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أنَّ اللهَ يُقْعِدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ عَلَى العَرْشِ وَاسْتَفْتَانِي فِي يَمِينِهِ لَقُلْتُ لَهُ : صَدَقْتَ فِي قَوْلِكَ وَبَرَرْتَ فِي يَمِينِكَ وَامْرَأتُكَ عَلَى حَالِهَا. فَهَذَا مَذْهَبُنَا وَدِينُنَا وَاعْتِقَادُنَا وَعَلَيْهِ نَشَأنَا وَنَحْنُ عَلَيْهِ إلَى أنْ نَمُوتَ إنْ شَاءَ اللهُ ، فَلَزِمَنَا الإنْكَارُ عَلَى مَنْ رَدَّ هَذِهِ الفَضِيلَةَ الَّتِي قَالَهَا العُلَمَاءُ وَتَلَقَّوْهَا بِالقَبُولِ فَمَنْ رَدَّهَا فَهُوَ مِنَ الفِرَقِ الهَالِكَةِ.