﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾.
«اللَّهُمَّ وَجِّهِ القُلُوبَ إلَيْكَ ، وَاجْعَلْهَا مَشْغُولَةً بِذِكْرِكَ عِنْدَ هُمُومِنَا ، وَارْفَعْ عُقُوبَتَكَ الحَالَّةَ عَنْ قُلُوبِنَا .. يَا وَلِيَّ الإسْلَامِ وَأهْلِهِ ، مَسِّكْنَا بِالإسْلَامِ وَالسُّنَّةِ حَتَّى نَلْقَاكَ ، فَإذَا لَقِينَاكَ فَافْعَلْ بِنَا مَا أنْتَ أهْلُهُ».
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ • اللهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «حُبُّكَ إيَّاهَا أدْخَلَكَ الجَنَّةَ».
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ • الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمْرِنَا آخِرَهُ وَخَيْرَ عَمَلِنَا خَوَاتِمَهُ وَخَيْرَ أيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ».
عن أبي موسى بن عبدالغني المقدسي قال :
مَرِضَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ فِي رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ سِتِّ مِئَةٍ مَرَضًا شَدِيدًا مَنَعَهُ مِنَ الكَلَامِ وَالقِيَامِ وَاشْتَدَّ بِهِ مُدَّةَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَكُنْتُ كَثِيرًا مَا أسْألُهُ : مَا تَشْتَهِي؟. فَيَقُولُ : أشْتَهِي الجَنَّةَ ، أشْتَهِي رَحْمَةَ اللهِ تَعَالَى. لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ جِئْتُ إلَيْهِ ... فَقُلْتُ : هَا هُنَا دَوَاءٌ قَدْ عَمِلْنَاهُ ، تَشْرَبُهُ؟. فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، مَا بَقِيَ إلَّا المَوْتُ. فَقُلْتُ : مَا تَشْتَهِي شَيْئًا؟. قَالَ : أشْتَهِي النَّظَرَ إلَى وَجْهِ اللهِ تَعَالَى.
[ذيل طبقات الحنابلة].
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا • وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾.
«اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَاجْزِهِ عَنَّا أفْضَلَ مَا جَزَيْتَ نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ ، اللَّهُمَّ أوْزِعْنَا بِهَدْيِهِ وَاسْتَعْمِلْنَا بِسُنَّتِهِ وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ ، اللَّهُمَّ أوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَاسْقِنَا مِنْهُ مَشْرَبًا رَوِيًّا سَائِغًا هَنِيًّا لَا نَظْمَأُ بَعْدَهُ أبَدًا ، اللَّهُمَّ ألْحِقْنَا بِنَبِيِّنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غَيْرَ مُبَدِّلِينَ وَلَا مُرْتَابِينَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا».
﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ • إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ • وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ زَيْغِ القُلُوبِ وَمِنْ تَبِعَاتِ الذُّنُوبِ وَمِنْ شَهَوَاتِ الغَيِّ وَمِنْ مُرْدِيَاتِ الأعمَالِ وَمِنْ مُضِلَّاتِ الفِتَنِ ، وَإذَا أرَدْتَ فِي قَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ».
عن صهيب بن سنان رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأهْلُ النَّارِ النَّارَ نُودُوا : يَا أهْلَ الجَنَّةِ ، إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا. فَقَالُوا : ألَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُعْطِينَا كُتُبَنَا بِأيْمَانِنَا وَيُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَيُنْجِينَا مِنَ النَّارِ؟. فَيُكْشَفُ الحِجَابُ فَيَتَجَلَّى الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فَمَا أعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَيْهِ".
[مسند الإمام أحمد].
عن صهيب بن سنان رضي الله عنه :
أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ، قَالَ : "إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ : يَا أهْلَ الجَنَّةِ ، إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أنْ يُنْجِزَكُمُوهُ. فَيَقُولُونَ : وَمَا هُوَ؟ ، ألَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ؟. فَيُكْشَفُ لَهُمُ الحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَوَاللهِ مَا أعْطَاهُمْ شَيْئًا أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَيْهِ وَلَا أقَرَّ لِأعْيُنِهِمْ".
[مسند الإمام أحمد].
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا ، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا ، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلَى رَبِّهِمْ تَعَالَى إلَّا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ".
[مسند الإمام أحمد].
عن أبي زيد البحراني قال :
دَخَلْتُ عَلَى عَابِدٍ بِالبَحْرَيْنِ فَإذَا هُوَ مَكْبُوبٌ عَلَى وَجْهِهِ يَبْكِي وَيَقُولُ : وَعِزَّتِكَ يَا حَبِيبِي لَقَدْ أذَابَ قَلْبِي الشَّوْقُ إلَى النَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ الكَرِيمِ. فَأبْكَانِي وَاللهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أيَّامًا حَتَّى مَاتَ ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، فَرَأتِ امْرَأةٌ مِنْ أهْلِهِ كَأنَّهَا دَخَلَتِ الجَنَّةَ وَقَدْ زُخْرِفَتْ ، فَقَالَتْ : لِمَنْ زُخْرِفَتِ الجَنَّةُ؟. قَالُوا : لِوَلِيٍّ مِنْ أوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ قَدِمَ البَارِحَةَ. فَخَرَجَ وَعَلَى يَدِهِ كُوبُ يَاقُوتٍ ، فَلَمَّا رَأَدتْهُ بُهِتَتْ ، فَقَالَ : لَا تُرَاعِي ، إنَّمَا هِيَ الجَنَّةُ لِلمَلِيكِ يُتْحِفُ بِهَا مَنْ أحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ. قَالَتْ : بِمَ نِلْتَ هَذِهِ المَنْزِلَةَ مِنَ اللهِ؟. قَالَ : بِمَحَبَّتِهِ وَإيثَارِ هَوَاهُ عَزَّ وَجَلَّ.
[الزهد للخلدي | المحبة لله لابن الجنيد الختلي].
عن عثمان بن سعيد الرازي قال : حدثنا الثقة من أصحابنا قال :
لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ المَرِيسِيُّ لَمْ يَشْهَدْ جِنَازَتَهُ مِنْ أهْلِ العِلْمِ وَالسُّنَّةِ أحَدٌ إلَّا عُبَيْدٌ الشُّونِيزِيُّ ، فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ جِنَازَةِ المَرِيسِيِّ أقْبَلَ عَلَيْهِ أهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ قَالُوا : يَا عَدُوَّ اللهِ! ، تَنْتَحِلُ السُّنَّةَ وَتَشْهَدُ جِنَازَةَ المَرِيسِيِّ؟!. قَالَ : أنْظِرُونِي حَتَّى أُخْبِرَكُمْ ، مَا شَهِدْتُ جِنَازَةً رَجَوْتُ لَهَا مِنَ الأجْرِ مَا رَجَوْتُ فِي شُهُودِ جِنَازَتَهِ ؛ لَمَّا وُضِعَ فِي مَوْضِعِ الجَنَائِزِ قُمْتُ فِي الصَّفِّ فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ عَبْدُكَ هَذَا كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِرُؤْيَتِكَ فِي الآخِرَةِ اللَّهُمَّ فَاحْجُبْهُ عَنِ النَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ يَوْمَ يَنْظُرُ إلَيْكَ المُؤْمِنُونَ ، اللَّهُمَّ عَبْدُكَ هَذَا كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِعَذَابِ القَبْرِ اللَّهُمَّ فَعَذِّبْهُ اليَوْمَ فِي قَبْرِهِ عَذَابًا لَمْ تُعَذِّبْهُ أحَدًا مِنَ العَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ عَبْدُكَ هَذَا كَانَ يُنْكِرُ المِيزَانَ اللَّهُمَّ فَخَفِّفْ مِيزَانَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، اللَّهُمَّ عَبْدُكَ هَذَا كَانَ يُنْكِرُ الشَّفَاعَةَ اللَّهُمَّ فَلَا تُشَفِّعْ فِيهِ أحَدًا مِنْ خَلْقِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ. فَسَكَتُوا عَنْهُ وَضَحِكُوا.
[نقض الدارمي على المريسي].
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ • اللهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا مِنَ السَّحَرِ ، فَلَمَّا أصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ».
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تُيَسِّرُهُ لِليُسْرَى وَتُجَنِّبُهُ العُسْرَى وَمِمَّنْ يَتَذَكَّرُ فَتَنْفَعُهُ الذِّكْرَى ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى وَألْزِمْنَا كَلِمَةَ التَّقْوَى وَأدْخِلْنَا جَنَّةَ المَأوَى ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَعْيَنَا مَشْكُورًا وَذَنْبَنَا مَغْفُورًا وَلَقِّنَّا نَضْرَةً وَسُرُورًا إنَّكَ كُنْتَ عَفُوًّا غَفُورًا».