كتابة وتحليل
الهروب الأميركي من أفغانستان
حازم أحمد فضالة
الوجود العسكري الأميركي في بلد ما يمثل المرتبة الأعلى؛ لأنه يسيطر ويدير الجو والأرض والموانئ -إن وجِدت-، وأي وجود غير هذا فهو (مرتبة أدنى).
أميركا هُزِمَت في أفغانستان، احسبوا الخسائر المادية الأميركية: (أكثر من 2 تريليون دولار)، واحسبوا الخسائر البشرية الأميركية: (3 آلاف جندي تقريبًا) مع عشرات الآلاف من الجرحى!.
انظروا إلى الأساس الذي على ضوئه تكون الدولة هي الأولى في العالم وهو: (الاقتصاد)
أميركا الآن تتراجع إزاء الصين، والدولار يتراجع إزاء اليوان الصيني (الذهبي والرقمي)!
أميركا تتراجع إزاء شبكات الدفاع الجوي الإستراتيجي الروسي: (S-400 + S-500).
روسيا والصين حاضرتان في سورية وإيران للدعم والاستثمار، والعقوبات الأميركية (القصوى وقيصر) صارتا في خبر كان.
الذي تفعله أميركا في أفغانستان هو انسحاب إستراتيجي من غرب آسيا، يبدأ من أفغانستان، وهي تحاول ملء جزء من الفراغ في كابل بحركة طالبان العتية، نعم طالبان ليست سهلة، لكنها (طالبان الجديدة) التي تتفاهم مع المحور: روسيا، الصين، إيران، وهي اليوم تعقد الاجتماعات الاقتصادية في الصين.
الأميركي يريد لطالبان أن تنطلق بعقلية القاعدة لخرق أمن روسيا والصين وإيران واستنزافهم أطول مدة ممكنة، وهذا في علوم السياسة والعسكر تكتيك وليس إستراتيجيا، لا قيمه له إزاء قيمة الانسحاب (الهروب) الأميركي البريطاني.
أميركا منسحبة من غرب آسيا قطعًا، وهي تتجه نحو بحار الصين في محاولة منها لمعادلة الكفتين الاقتصاديتين، وإلا فإنَّ أميركا تغرق، ولا تجد أميركا شيئًا في غرب آسيا ينقذها أو يستحق الاستزاف لأجله إزاء الصين عملاقة الاقتصاد المقبلة على ابتلاع أميركا.
أميركا في ورطة تاريخية عالمية.
3 · 811 ·