29 August 2026
30 August 2026
لماذا لا توجد مواقع تبيع ما نريده حقاً؟
ندخل إليها في آخر الليل
حين يصبح القلب متجراً مهجوراً
ونبحث بين الأقسام عن كتفٍ واحد
نستطيع أن نضع عليه تعبنا
دون أن نخاف أن يستيقظ يوماً ويغادر.
لماذا لا نستطيع أن نضيف إلى السلة
صورةً يبتسم فيها الجميع
لا لأن المصور قال لهم ابتسموا
بل لأن أحداً لم يكن يخفي
وراء ابتسامته موتاً صغيراً؟
أمسيةً لم يغادرها أحد
وكلمةٌ تأخرت كثيراً حتى مات معناها
وآلةً تعيدنا إلى زمنٍ مضى لا لنغيره
بل لنبقى فيه دقيقةً أخرى
ودقيقةً واحدةً فقط
قبل أن ينهض شخصٌ نحبه
ويصبح غائباً إلى الأبد.
لماذا لا توجد ساعة
تتوقف عن الركض
حين نكون سعداء؟
فالساعات على ما يبدو
لا تعرف إلا كيف تسرقنا
وحذاءٌ يعرف الطريق الذي نريده
لا الطريق الذي انتهينا إليه بالخطأ
ووردةٌ لا تذبل
وابتسامةٌ لا تكون واجباً اجتماعياً
بل دليلاً صغيراً على أن صاحبها
ما زال يجد سبباً واحداً للبقاء.
وحياةٌ واسعة وجديدة
لأشخاصٍ نريد الاحتفاظ بهم
لا لأننا أنانيون
بل لأننا جربنا الفقد مرةً
وعرفنا أن اليد التي تفلت من يدك
لا تعود دائماً
ولمسةٌ من يدٍ بعيدة
وزجاجةٌ من الصبر
وضحكةٌ لم تُستعمل بعد
ولصقاتٌ ترمم ندوب القلب
التي نخفيها جيداً
كي لا يظن الناس
أننا نبالغ في الحزن.
نريد فرصاً لامعةً وسعيدة
وصُدفاً مختارةً بعناية
وفرحاً شهياً وطازجاً
لا تنتهي صلاحيته
عند أول خبرٍ سيئ
نريد عطراً مصنوعاً
من روائح الذين نحبهم
كي لا نضطر إلى شم
ملابسهم القديمة بعد رحيلهم
ونقنع أنفسنا أن الغرفة
ما زالت ممتلئة بهم.
نريد تنهيدة طمأنينة
ووجهاً اشتقنا إليه حتى
بهتت ملامحه في ذاكرتنا
وباباً سرياً ندخل منه
إلى الأمكنة التي لم
نستطع الوصول إليها
أو إلى الأشخاص الذين
أصبح الوصول إليهم
أشد استحالةً من الوصول
إلى العوالم الآخرى.
نريد منظاراً يقرب إلينا من نحب
حتى لو كانوا في آخر العالم
أو في آخر الحياة
وصوتاً يحتفظ ببُحة دفءٍ قديمة
وقهوةً لا تبرد
وأغنيةً تستطيع أن تعيد ما كان
لا أن تذكرنا فقط بأنه كان
وفستاناً على قياس خصر أحلامنا
كي لا تضيق بنا الحياة
كلما حاولنا أن نرتدي ما تمنيناه.
لكن ربما الأشياء التي نريدها حقاً
لا تُباع
ربما لأن الإنسان مهما امتلأت
يداه بالنقود يبقى أفقر من أن يشتري
لحظةً واحدةً مع شخصٍ رحل
وربما لا تصل إلينا في صندوق
ولا يطرق ساعي البريد بابنا
حاملاً رسالةً تقول......
31 August 2026