تجسّد الأراضي المغربية الخاضعة للاحتلال الإسباني واحدة من أقدم مظاهر الاحتلال الاستعماري المستمر في المنطقة العربية، وتعد من آخر الجيوب الاستعمارية في شمال أفريقيا.
وهي على النحو التالي:
1- مدينة سبتة (1415م): كانت أولى الثغور المغربية التي سقطت في أيدي الاستعمار؛ حيث باغتتها القوات البرتغالية بحملة عسكرية ضخمة سنة 1415م واستولت عليها بعد استغلال حالة الضعف والنزاعات الداخلية التي كانت تمر بها الدولة المرينية. وظلت سبتة تحت السيطرة البرتغالية حتى سنة 1580م، حينُ ضم الإسبان التاج البرتغالي لكرسيهم، لتنتقل المدينة رسمياً ومباشرة إلى السيادة الإسبانية وتتحول إلى حصن عسكري مُغلق بوجه محيطه المغربي.
2- مدينة مليلية (1497م): بعد سنوات قليلة من سقوط غرناطة وانحسار الوجود الإسلامي في الأندلس سنة 1492م، وجه القشتاليون أنظارها صوب السواحل المغاربية. وفي سنة 1497م، فقاد القائد الإسباني "دون خوان ألفونسو غوزمان" (دوق ميدينا سيدونيا) أسطولاً عسكرياً واحتل مليلية بعد أن وجدها شبه مهجورة ومدمّرة نتيجة النزاعات المحلية بين الفاسيين والتلمسانيين، ليُحكم الإسبان قبضتهم عليها ويحولوها إلى ثغر استعماري على الساحل الشرقي.
3- جزيرة قميرة (أو جزيرة باديس) (1508م / 1564م): سقطت هذه الصخرة الاستراتيجية لأول مرة بيد الإسبان سنة 1508م، وعلى الرغم من أن القوات المغربية والمجاهدين استعادوا السيطرة عليها لفترة وجيزة، إلا أن الإسبان أعادوا احتلالها بشكل دائم وحاسم سنة 1564م عبر حملة بحرية قادها "غارسيا دي توليدو"، ومُنذ ذلك الحين بقيت الصخرة تحت الاحتلال الإسباني رغم تحولها جغرافياً إلى شبه جزيرة متصلة بالتراب المغربي.
4- جزر الحسيمة (1673م): تقع هذه الصخرة في خليج الحسيمة، وتم احتلالها من قبل الإسبان سنة 1673م في عهد السلطان مولاي إسماعيل؛ حيث نزلت القوات الإسبانية على الصخرة واحتلتها بذريعة حماية خطوط التجارة والملاحة من عمليات الجهاد البحري، وقامت بتحصينها ثغراً عسكرياً يطل مباشرة على الشواطئ المغربية.
5- جزر الجعفرية (أو جزر الشفارنز) (1848م): تتكون هذه الجزر من ثلاث أصقاع قبالة ساحل إقليم الناظور (جزيرة عيشة، جزيرة الملكة إيزابيل، وجزيرة كُنغريسو). واحتلتها إسبانيا سنة 1848م بخديعة عسكرية استباقية؛ حيث تحرك الأسطول الإسباني بسرعة واستولى عليها لمنع الفرنسيين الذين كانوا يحضرون لاحتلالها من الجزائر، ليفرض الإسبان واقعاً استعمارياً جديداً على هذه الجزر دون مواجهة عسكرية مباشرة مع المغرب في ذلك الوقت.
وبدلًا من السعي لتحرير أراضيه المحتلة، اختار عبر عقود النظام المغربي الانبطاح والتحول إلى «حارس بوابة» يحمي المحتل ويؤمّن حدوده. وبينما تُرفع شعارات السيادة للاستهلاك الإعلامي، يجري على الأرض تنازلٌ صريح عن أراضٍ وثغور إسلامية لا تسقط بالتقادم ولا بمهادنة الأجنبي. في الوقت الذي لايكف فيه عن إشعال الخلافات والفتن مع الجزائر وافتعال أزمات مع الجار المسلم، والتطبيع مع الكيان.